العباس بن بكار الضبي

39

أخبار الوافدات من النساء على معاوية بن أبي سفيان

لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ « 1 » » . إن اللبيب إذا كره شيئا لا يحبّ إعادته . قال : صدقت ، اذكري حاجتك . قالت : يا أمير المؤمنين ، إنّ اللّه تعالى جعل صدقاتنا على فقرائنا ومساكيننا ، وردّ أموالنا فينا إلّا بحقّها ؛ وإنّا فقدنا ذلك ، فما ينتعش لنا فقير ، ولا ينجبر « 2 » لنا كسير ؛ فإن كان ذلك من « 3 » رأيك فمثلك من انتبه من الغفلة ، وراجع العقل ، وإن كان عن غير رأيك فما مثلك من استعان بالخونة ، واستعمل الظلمة . قال معاوية : يا هذه ، إنه تنوبنا النوائب هي أولى بنا منكم ، من بحور « 4 » تنبثق ، وثغور تنفتق ! قالت : يا سبحان اللّه ! ما فرض اللّه لنا حقا جعل فيه ضررا على غيرنا ، ولو علم جلّ ثناؤه أن في ما جعل لنا ضررا على غيرنا لما جعله لنا ، وهو علّام الغيوب . قال معاوية : هيهات يا أهل العراق ! قد فقّهكم « 5 » علي بن أبي طالب فلن تطاقوا . ثم أمر لها بردّ صدقاتها ، وإنصافها ، وضيّفها « 6 » ، وأطرفها « 7 » ، وردّها إلى أهلها مكرمة .

--> ( 1 ) سورة المائدة 5 آية 100 . ( 2 ) في المصادر : ينعش . . يجبر » ، وكلاهما صحيح . جبرت العظم أجبره ، وانجبر ونعشه اللّه ينعشه نعشا وأنعشه ، وانتعش . ( 3 ) كذا ، وفي المصادر « عن » ، وهو الأشبه بالصواب . ( 4 ) في تاريخ دمشق : « نحور » . وقد بثق الماء وانبثق عليهم إذا أقبل عليهم ولم يظنوا به . وانبثق عليهم الأمر هجم من غير أن يشعروا به . ( 5 ) في العقد وصبح الأعشى : « نبهكم » . ( 6 ) ضيفته : أنزلته عليك ضيفا ، وأملته إليك وقربته . ( 7 ) في الأصل : « واصرفها » ، ولعل الصواب ما أثبته ، يريد أنه حملها الطريف من الهدايا .